رصاصة وزير تُشعل حرب انتقادات بين الأحزاب والحكومة

محليات

نشر: 2017-10-10 14:02

آخر تحديث: 2017-10-16 18:15


تحرير: محمود الشرعان

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة
وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة
Article Source المصدر

فجأة ودون اية مقدمات، يطلق وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، رصاصة باتجاه الأحزاب السياسية، معتبرا أنها "لم تحدث تأثيرا في المجتمع الأردني حتى الآن، خاصة على المسرح الأساسي للديمقراطية.

رصاصة المعايطة، لم تأتِ من خرطوش غريب بل الوزارة الاقرب إلى الاحزاب والحزبيين، إلا أن التصريح اشعل حربا بين الوزير والاحزاب السياسية، تلاها العديد من التصريحات من قبل جميع الاطراف.

الحزبي الوزير، الذي شارك في تأسيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي الاردني وانتخب عضوا في المكتب السياسي ثم امينا عاما، قبل أن يحمل الحقيبة الوزارية، اثار غضب الاحزاب، وفتح جراحهم المتعمقة في القبضة الأمنية والتضييق والملاحقات، بحسب حديث الاحزاب .

الرد بالرد والبادي أعظم

يرد عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية فاخر دعاس على الوزير بان الرؤية الحكومية للأحزاب تنطلق من كون هذه الأحزاب، منافس لها ومعيق لأدائها وخططها وليس شريكاً في الوطن وحمل همومه.

ويقول دعاس لـ"رؤيا" أن الحكومات المتعاقبة عملت على تشويه صورة الأحزاب في ذهن المواطن تارة من خلال ربط العمل الحزبي بالاعتقالات والملاحقات الأمنية وذلك في فترة الأحكام العرفية، وتارة أخرى من خلال تبهيت وتشويه صورة الأحزاب وإظهارها قاصرة عن تقديم ما يمكن أن يرتقي بالوطن والمواطن، وذلك من خلال التضييق عليها وحرمانها من القدرة على التطور والنهوض من خلال قانون الأحزاب وقانون الصوت الواحد الذي ضرب الحياة الحزبية منذ عام ١٩٩٣ ولغاية ٢٠١٦ أي ٢٣ عاماً.

ويضيف أن أداء الأحزاب الحقيقية والفاعلة يواجه صعوبات جمة على رأسها قانون الانتخابات، إضافة إلى استمرار المضايقات على الكوادر الحزبية وملاحقتهم ومنع الفعاليات الحزبية والتضييق على العمل الحزبي وخاصة عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع الجماهير.

ويتابع دعاس أن "الحكومة تقوم بتقييد عمل الأحزاب ثم تقوم باتهامها بأنها لا تقدم ما يمكن أن يرتقي بالوطن والمواطن، هي تريد أحزاب "على قد الإيد" باللغة الدارجة، أحزاب تشكلها هي كيفما تشاء وتحركها كيفما تشاء".

دعوة حكومية للشباب للتحزب.. وضحكة واقعية !

المعايطة انتقد عدم إتاحة الفرصة لتسلم الشباب مواقع قيادية في الأحزاب، داعيا الشباب إلى المشاركة السياسية "بعيدا عن الانتماءات الجهوية أو العشائرية أو العصبوية أو الفرعية أو الدينية.

ويرد مجددا دعاس أن العمل السياسي ممنوع بالجامعات، وأن طالباً تم فصله لنشره بوست على الفيسبوك ينتقد الخدمات التي تقدمها الجامعة، وآخر تم فصله لأنه لبس "تي شيرت" مكتوب عليه "غاز العدو احتلال".

ويشير إلى أنه تم توجيه إنذار نهائي لطالب ثالث، لأنه دعا إلى وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي رفضاً واستنكاراً لمقتل مواطنين أردنيين اثنين على يد حارس في السفارة الصهيونية في عمان.

بني ارشيد: هواء سياسي بلا اوكسجين

من جهته، يقول امين عام حزب جبهة العمل الإسلامي السابق زكي بني ارشيد إن ضعف الأحزاب الاردنية نتيجة طبيعية لتصحر الحياة السياسية، وغياب الإرادة لعملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي.

ويبين بني ارشيد لـ"رؤيا" أن الهواء السياسي في الأردن يخلو من الأوكسجين، والأحزاب السياسية منتج لطبيعة الموروث الفكري والثقافة السياسة،
ويضيف أن البيئة السياسية التي صنعتها السياسات المتعاقبة في الأردن لا تسمح بوجود مؤسسات مدنية فاعلة، والإطار المرسوم ان تبقى جميع منظمات المجتمع المدني ضعيفة ومتابعة، وكل حزب يستطيع التغلب على المعيقات المصنوعة ويتجاوز عتبة العقبات يستهدف بمنظومة ارهاب فكري ومجتمعي.

الشرارة التي اشعلت الازمة.. التيار الوطني

كان قرار حزب التيار الوطني بجلسة رسمية للمجلس المركزي للحزب، السبت المقبل، لمناقشة قرار حله، الشرارة التي اشعلت فتيل ازمة الاحزاب.

وقال المجالي خلال الجلسة عصف ذهني، للمجلس المركزي "إننا نعيش مرحلة من عدم الوضوح في الرؤيا السياسية تقوم على التهميش".

واستعرض المجالي تجربة ترخيص الاحزاب على مدار السنوات الماضية منذ عام ١٩٨٩ وصولا الى تجربة حزب الوطني الدستوري وحتى تجربة الحزب الحالية وهي مرحلة التيار الوطني.

فيما تشير مصادر مطلعة إلى أن الحزب يعاني من ازمة مالية خانقة، منذ سنوات إضافة إلى الازمات الداخلية الاخيرة التي عصفت بالحزب، ما جعل من حله امرا متوقعا.

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي وليد حسني إنه لا تبدو توجهات حزب التيار الوطني الذي يعد من أبرز الأحزاب الوسطية الأردنية لحل نفسه بالتوجهات الصادمة، فمنذ إنكفاء الديمقراطية الأردنية وتراجعها أواخر تسعينيات القرن المنصرم والأحزاب تتقن القيام بدور الديكورات الفخيمة في مسرح ديمقراطي كبير لا يسمح فيه للممثلين بالخروج عن النص المسرحي.

وينوه حسني إلى أن طيلة السنوات السابقة ظلت التجربة الحزبية الأردنية حبيسة نفسها، وسجينة أحلامها الوردية، وطموحاتها الدونكيشوتية بالمشاركة في السلطة، أو حتى المشاركة في رسم بعض السياسات العامة للدولة، وظلت هذه الطموحات تدور حول نفسها في دوائر مغلقة لا تسمح لها بالإنفلات من محيطها ومغادرة عقلية القطيع الحزبي .

احزاب سياسية أم دواوين اجتماعية !

ثمة ٤٩ حزبا سياسيا بالأردن، و٢٢ حزبا تحت التأسيس، منهم ١٦ حزبا تحت مسمى اتلاف الاحزاب الوسطية، و٦ اخرين بمسمى الاحزاب اليسارية والقومية، و١٥ حزبا بـ"تيار التجديد"، ومجموعة اخيرة تناقش فكرة اطلاق "تيار احزاب الاصلاح".

وكشف مصدر بوزارة الشؤون السياسية عن توقف الدعم الحكومي عن احد الاحزب نتيجة تراكم ديون بقيمة ٥٠ الف دينار، وصدور قرار من محكمة الاستئناف يوصي بالحبس ٦ أشهر بحق أمين عام حزب اخرى، ومطالبته بإعادة ١٢٥ الف دينار لوزارة الداخلية والخزينة، حسب القرار.

ويضيف المصدر لـ"رؤيا" أن الدعم الحكومي توقف عن عدد من الاحزاب، نتيجة مطالبات مالية وقضايا بالمحكمة، منتقدا عدم وجود احزاب سياسية فعالة، انما يوجد دواوين اجتماعية.

على الواقع لدنيا احزاب فعالة تعد على أصابع اليد الواحدة فقط، فبحسب دراسة اجراها نادي "صوت الشعب السياسي" تحدثت عن عدم وجود مقرات لعدد من الاحزاب، وأن ١٩% فقط من الاحزاب تمتلك صحافة مقروءة، و٥% فقط من الاحزاب تتعامل بالبريد الالكتروني بشكل فعال، وأن ٤٠% من الاحزاب تمتلك موقع الالكتروني فعال.